أحمد بن علي الرازي
275
شرح بدء الأمالي
والرباط ، والسبيل ، والمساجد ، وبساطها وسرابها وترابها المكنوس كلهم يشفع لأهلها . فينبغي للمؤمن أن يرجو الشفاعة أن يجدها ويخاف أن لا يجدها ؛ لأن الله تعالى قال : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : 255 ] . وقال تعالى : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : 28 ] [ 190 ] ولكن لا يقنط من رحمة الله ولو أتى بكبائر كذنوب أهل الدنيا : من قتل النفس ، والزنا ، والسرقة ، وأخذ مال المسلم ، ولم يصل ، ولم يزك ، ولم يصم ، ولم يحج ، ولم يغتسل من الجنابة فبذلك كله لا يقنط من رحمة الله ؛ لأن القنوط كفر ؛ قال الله تعالى : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ الزمر : 53 ] . وقال : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [ الحجر : 56 ] . قال تعالى : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] . ولا ينبغي لأحد أن يقنط من رحمة الله ؛ إن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا غير الشرك ، قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] . فتبين أن الكفر والنفاق والشرك لا يغفر ، وذنوب من لا يشرك به مغفور بفضل كرمه وسعة رحمته . * * *